السيد محمد تقي المدرسي
53
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يرتب كلاهما ، فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معاً ، ولذا لو لاقى الثوب دم ثم لاقاه البول يجب غسله مرتين ، وإن لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم وقلنا بكفاية المرة في الدم ، وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره ، وإن لم يتنجس بالولوغ ، ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف ، وعليه فيكون كل منهما مؤثراً ولا إشكال . ( مسألة 10 ) : إذا تنجس الثوب مثلًا بالدم مما يكفي فيه غسله مرّة وشك في ملاقاته للبول أيضاً مما يحتاج إلى التعدد يكتفي فيه بالمرّة ويبني على عدم ملاقاته للبول ، وكذا إذا علم نجاسة إناء وشك في أنه ولغ فيه الكلب أيضاً أم لا ، لا يجب فيه التعفير ويبنى على عدم تحقق الولوغ ، نعم لو علم تنجسه إمّا بالبول أو الدم ، أو إما بالولوغ أو بغيره يجب إجراء حكم الأشد من التعدد في البول والتعفير في الولوغ . ( مسألة 11 ) : الأقوى أن المتنجسُ منجّس كالنجس ، لكن لا يجري عليه جميع أحكام النجس ، فإذا تنجس الإناء بالولوغ يجب تعفيره . لكن إذا تنجّس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء « 1 » أو صبّ ماء الولوغ في إناء آخر لا يجب فيه التعفير ، وإن كان الأحوط خصوصاً في الفرض الثاني ، وكذا إذا تنجس الثوب بالبول وجب تعدد الغسل ، لكن إذا تنجس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا يجب فيه التعدّد ، وكذا إذا تنجّس شيء بغسالة البول بناء على نجاسة الغسالة لا يجب فيه التعدد . ( مسألة 12 ) : قد مرَّ أنه يشترط في تنجّس الشيء بالملاقاة تأثّره فعلى هذا لو فرض جسم لا يتأثّر بالرطوبة أصلًا ، كما إذا دهّن على نحو إذا غمس في الماء لا يتبلل أصلًا يمكن أن يقال إنّه لا يتنجس بالملاقاة ، ولو مع الرطوبة المسرية ، ويحتمل أن يكون رجل الزنبور والذباب والبقّ من هذا القبيل « 2 » . ( مسألة 13 ) : الملاقاة في الباطن لا توجب التنجيس ، فالنخامة الخارجة من الأنف طاهرة وإن لاقت الدم في باطن الأنف ، نعم لو أُدخل فيه شيء من الخارج ولاقى الدم في الباطن فالأحوط « 3 » فيه الاجتناب .
--> ( 1 ) إذا عرفنا بوجود عين النجاسة فان في الثاني يجري حكم الأول ، وإن كان في أثر النجاسة فالواجب إجراء حكم النجس عليه عموما ، وإن لم يعلم بوجود الأثر بسبب كثرة الوسائط فالاجتناب غير معلوم الوجوب وإن كان أحوط . ( 2 ) والأحوط الاجتناب عموما ، خصوصا مع صدق ملاقاة النجس عرفا . ( 3 ) وإن كان الأقوى عدم الوجوب .